العيني
126
عمدة القاري
ذكره في ( الصحاح ) وغيره . وفي ( الجمهرة ) : البريد معروف عربي ، والفرسخ ، قال ابن سيده : هو ثلاثة أميال أو ستة ، سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى وقعد واستراح ، كأنه سكن ، والفرسخ : السكون . وفي ( الجامع ) : قيل : إنما سمي فرسخا من السعة . وقيل : المكان إذا لم يكن فيه فرجة فهو فرسخ . وقيل : الفرسخ الطويل . وفي ( مجمع الغرائب ) : فراسخ الليل والنهار ساعاتهما وأوقاتهما . وفي ( الصحاح ) : هو فارسي معرب ، والميل من الأرض معروف ، وهو قدر مد البصر ، وقيل : ليس له حد معلوم ، وقيل : هو ثلاثة آلاف ذراع ، وعن يعقوب : منتهى مد البصر ، ويقال : الميل عشر غلوات ، والغلوة طلق الفرس ، وهو مائتا ذراع وفي ( المغرب ) للمطرزي الغلوة ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة . وقيل : هو قدر رمية سهم . وقال ابن عبد البر : أصح ما في الميل أنه ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة . وقيل : أربعة آلاف ذراع ، وقيل : ألف خطوة بخطوة الجمل . وقيل : هو أن ينظر إلى الشخص فلا يعلم أهو آتٍ أو ذاهب أو رجل هو أو امرأة . وقال عياض : وقيل : إثنا عشر ألف قدم ، وعن الحربي قال أبو نصر : هو قطعة من الأرض ما بين العلمين . 6801 حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ قال قُلْتُ ل أِبِي أُسَامَةَ حدَّثَكُمْ عُبَيْدُ الله عنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لاَ تُسَافِرِ المَرْأَةُ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ إلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . ( الحديث 6801 طرفه في : 7801 ) . مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإبهام الذي في الترجمة ففسره أولاً بقوله : ( وسمى النبي صلى الله عليه وسلم السفر يوما وليلة ) . وثانيا بقوله : ( وكان ابن عمر . . ) إلى آخره ، وثالثا بهذا الحديث الذي رواه عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، لأن إبهام الترجمة وإطلاقه يتناول الكل . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : إسحاق ، قال أبو علي الجياني : حيث قال البخاري : حدثنا إسحاق ، فهو ابن راهويه . وإما ابن نصر السعدي . وإما ابن منصور الكوسج لأن الثلاثة أخرج عنهم البخاري عن أبي أسامة . قال الكرماني : إسحاق هو الحنظلي . قلت : هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم ، يعرف بابن راهويه الحنظلي المروزي ، والصواب معه ، لأنه ساق هذا الحديث في مسنده بهذه العبارة . الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي ، وقد مر غير مرة . الثالث : عبيد الله بن عمر العمري ، وقد مر عن قريب . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله ابن عمر . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه : قال وقلت . وفيه : أن شيخه مروزي وأبو أسامة كوفي وعبيد الله ونافع مدنيان . وفيه : دليل لمن قال : إنه لا يشترط في صحة الناقل قول الشيخ : نعم ، في جواب من قال له : حدثكم فلان ، بكذا ، قال بعضهم : فيه نظر ، لأن مسند إسحاق في آخره وأقر به أبو أسامة وقال : نعم . قلت : فيه نظر ، لأن هذا المستدل إنما استدل بظاهر عبارة البخاري التي تساعده فيه على ما لا يخفى . وفيه : أن شيخه مذكور بغير نسبة ، ويحتمل وجه ذلك أنه روى هذا الحديث من هؤلاء الثلاثة المسمى كل منهم بإسحاق ولم ينسبه ليتناول الثلاثة ، لأنه أخرج عن الثلاثة عن أبي أسامة . والحديث أخرجه مسلم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه مسلم أيضا من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع مسيرة ثلاث ليال ، والتوفيق بين الروايتين أن المراد : ثلاثة أيام بلياليها وثلاث ليال بأيامها . ذكر ما يستنبط منه : احتج به أبو حنيفة وأصحابه وفقهاء أصحاب الحديث على أن المحرم شرط في وجوب الحج على المرأة إذا كانت بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام ولياليها ، وبه قال النخعي والحسن البصري والثوري والأعمش . فإن قلت : الحج لم يدخل في السفر الذي نهى عنه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأنه محمول على الأسفار غير الواجبة ، والحج فرض ، فلا يدخل في هذا النهي ؟ قلت : النهي عام في كل سفر ، ويؤيده ما رواه البخاري ومسلم . فقال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ، كلاهما عن سفيان ، قال أبو بكر : حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا عمرو بن دنار ( عن أبي معبد قال : سمعت ابن عباس يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب : لا يخلون رجل بامرأة إلاّ ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلاّ مع ذي محرم ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، قال : انطلق فحج مع امرأتك ) . ولفظ البخاري يجيء في موضعه ، إن شاء الله تعالى . وأخرجه ابن ماجة والطحاوي أيضا ، ولفظ الطحاوي : ( أردت أن أحج بامرأتي ، فقال